الوصف
“أنا الكاتب، لستُ سوى أثر. بل ظلٌّ يسير بمحاذاة الحكاية، لا يسبقها ولا ينجو منها. لم أهب هذا العالم اسمه، ولم أرفع فيه سدًّا، كل ما فعلته أنني أصغيت لما كُتب قبل أن يُروى. هذه ليست حكاية قومٍ اندثروا، ولا أسطورة أُغلقت صفحاتها، بل أثرٌ قديم ما زال ينبض تحت طبقات الزمن، حين اختلط الخوف بالإيمان، وكان الحدّ بين الإنسان والوحش أرقَّ مما نتصوّر.
هنا، حيث ذُكر يأجوج ومأجوج همسًا قبل أن يُذكروا صراخًا، وحيث مرّ ذو القرنين لا بوصفه فاتحًا، بل شاهدًا أقام الحُجّة قبل أن يُقيم السدّ. وهنا أيضًا، تُختبر القلوب قبل أن تُختبر الأسوار.
لا تبحث في هذه الصفحات عن شرٍّ مطلق، ولا عن خلاصٍ سهل، فالخطر لم يكن يومًا في الخارج وحده، بل في ما سمحنا له أن يعبر إلينا.
وإن كنتَ تقرأ الآن، فاعلم أنك لم تدخل هذه الرواية مصادفة، ولم تخترها مصادفة، فحتى ميولاتك القرائية لم تكن وليدة صدفة، ولا ذلك الحدس الخفي الذي دفعك لتقليب الصفحات. فالمصادفة، ليست كما نعتقد… إن كان لها وجود أصلًا”.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.