سر النفس رحلة قرآنية فى الجينوم البشرى
ثم جاء بعد ذلك جواب القسم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ (العاديات: 6)، فالإنسان هو محصلة هذه العملية، لذلك كان حاضرًا في جواب القسم. وبإمعان النظر في قوله تعالى: ﴿لِرَبِّهِ﴾، فكلمة رَبّ من الفعل: رَبَّ يَرُبُّ رَبًّا، وربَّ الشيءَ ملكه، وربَّ الشيءَ جمعه، وربَّ بالمكان أقام به فلم يغادره، وربَّ الولدَ تعهده ورباه وأدبه. كذلك رَبَّ الأثاثَ، أي جمعه، ورَبَّ الشيءَ أصلحه ومتنه. إذًا، ما المانع هنا في أن يكون قوله تعالى: ﴿لِرَبِّهِ﴾ ليس مقصودًا به ربُّ الإنسان أو إلهُه، كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ (يوسف: 41)، فربُّه هنا يعني سيدَه أو الملك. فخلاصة هذه المعاني اللغوية السابقة لكلمة رب أنها من الفعل: رَبَّ الشيءَ، أي جَمَعَهُ، ويكون قوله: ﴿لِرَبِّهِ﴾ أي: لجَمْعِهِ لكنود. وهذا متوافق تمامًا مع طرحنا الحالي، فإذا نظرنا إلى عملية الإخصاب، سنجد أنها عبارة عن عملية جمع لشقي الإنسان: النفس المذكرة في الحيوان المنوي، والتي لعبت دور العاديات والموريات والمغيرات، أما النفس المؤنثة فلعبت دور النَّقْع الذي تمت إثارته وهيجانه من قبل المغيرات، ثم تأتي المرحلة الأخيرة من هذه العملية، وهي الجمع بين هاتين النفسين بالوسط أو الوسيط بينهما، كما في قوله تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾.
| السمات | القيمة |
|---|---|
| المؤلف | د. مصطفى منصور |
| القطع | 17 * 24 |
| سنة النشر | 2026 |
| عدد الصفحات | 421 |
| الترقيم الدولى | 978-977-770-325-3 |
كتب مشابهة
الصحافة التى أعرفها
250,00 EGPرأس ملئ بالأشباح
250,00 EGPرؤية ورؤيا
220,00 EGPنحو صناعة عقل جديد فى نقد الأنماط وتأسيس أفق التحرر المعرفى
250,00 EGP





